يستعرض الكاتب شريف بوجانج جونيور التحول الذي شهدته السياسة الخارجية المصرية، موضحًا أن القاهرة نجحت في ترسيخ موقعها كقوة إقليمية تتعامل مع جميع الأطراف المتنافسة دون الانحياز الكامل لأي محور. ويشير إلى أن مصر بنت شبكة واسعة من العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا والصين ودول الخليج وإسرائيل، مستفيدة من موقعها الجغرافي وثقلها السياسي في ظل نظام دولي يشهد استقطابًا متزايدًا.
وتنشر ذا أفريكا ريبورت هذا التحليل الذي يرى أن تنامي أهمية مصر لا يعود إلى قوتها العسكرية أو الدبلوماسية، بل يرتبط أيضًا بحاجتها الملحة إلى جذب الاستثمارات والدعم الاقتصادي في ظل تحديات مالية متصاعدة. ولذلك تحرص القاهرة على الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية والإقليمية لضمان استمرار تدفقات التمويل والتعاون الاقتصادي.
الأزمة الاقتصادية تدفع مصر إلى سياسة التوازن
يرى التقرير أن الضغوط الاقتصادية دفعت القاهرة إلى تبني سياسة خارجية أكثر براجماتية، إذ تسعى إلى توسيع شراكاتها مع مختلف القوى الكبرى دون الدخول في صراعات المحاور. ويساعد هذا النهج على تأمين الاستثمارات الأجنبية، والحصول على التمويل، وتعزيز التجارة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات تتعلق بارتفاع الديون، ونقص العملة الأجنبية، وتراجع بعض مصادر الإيرادات.
ويشير التحليل إلى أن حكومة السيسي تحاول الاستفادة من علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وموسكو وبكين في الوقت نفسه، بما يمنحها هامشًا أكبر للمناورة ويحافظ على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية بعيدًا عن سياسة الاصطفاف الكامل مع أي طرف.
موقع استراتيجي يمنح القاهرة نفوذًا متزايدًا
يؤكد التقرير أن أهمية مصر ازدادت مع تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصة في ملفات غزة وليبيا والسودان وإثيوبيا، حيث أصبحت حكومة السيسي شريكًا لا يمكن تجاهله في جهود الوساطة وإدارة الأزمات الإقليمية.
كما يمنح موقعها الجغرافي، وسيطرتها على قناة السويس، وثقلها السياسي، قدرة على التواصل مع أطراف متعارضة في وقت تتراجع فيه فرص الحوار بين القوى الدولية، وهو ما يعزز مكانتها كوسيط يحافظ على قنوات الاتصال المفتوحة مع الجميع.
الحفاظ على النفوذ يتطلب نجاحًا اقتصاديًا
يخلص التقرير إلى أن استمرار الدور الإقليمي المصري يرتبط بقدرة الدولة على معالجة التحديات الاقتصادية الداخلية بقدر ارتباطه بنجاحها الدبلوماسي. فالحفاظ على ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية مستمرة، وجذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق نمو قادر على تخفيف الضغوط المالية.
ويرى الكاتب أن القاهرة نجحت حتى الآن في تقديم نفسها بوصفها شريكًا مقبولًا لدى القوى المتنافسة، إلا أن تحويل هذا النجاح السياسي إلى مكاسب اقتصادية مستدامة سيظل التحدي الأكبر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار التقلبات الإقليمية وتزايد المنافسة على النفوذ والاستثمارات في الشرق الأوسط وأفريقيا.
https://www.theafricareport.com/422777/how-egypt-became-the-middle-power-everyone-needs/

